تخطّى إلى المحتوى

صلاة التهجد — وقتها وعدد ركعاتها وكيفيتها وفضلها

بقلم Editorial Lead, Prayer Times Near Me١٠ دقائق قراءة

التهجد من أحبّ أعمال التطوّع إلى الله — مناجاة بين العبد وربّه في سكون الليل. هذا الدليل يبيّن وقتها بالتفصيل، عدد ركعاتها، ما يُقرأ فيها، والأدعية الواردة عن النبي ﷺ فيها.

إجابة سريعة

  • الوقت: بعد العشاء (بعد النوم ولو يسير) → قبل أذان الفجر. الأفضل: الثلث الأخير من الليل.
  • عدد الركعات: ركعتان كحدّ أدنى، فأكثر — مثنى مثنى. والنبي ﷺ كان يصلّي ٨ + ٣ وترًا.
  • الوضوء: واجب — لأنها صلاة.
  • هل هي فريضة؟ لا — نافلة، ولكن أكّدها القرآن والسنّة.

ما هي صلاة التهجد؟

التهجد (تهجّد) صلاة نافلة ليلية تُؤدّى بعد الانتباه من النوم. الكلمة من جذر «هـ-ج-د» ومعناه «الانتباه من النوم» — فاسم الصلاة يشمل القيام إلى عبادة الله بعد النوم.

ذكر الله القيام في الآية الكريمة:

«وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَىٰ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا».

— الإسراء: ٧٩

والآية ابتداءً موجَّهة للنبي ﷺ، ولكن أجمع العلماء على أن الاستحباب يعمّ أمته.

وقت صلاة التهجد

يبدأ وقت التهجد بعد صلاة العشاء وينتهي بأذان الفجر. وتنقسم الليلة من العشاء إلى الفجر إلى ثلاثة أثلاث متساوية:

  • الثلث الأول: من العشاء إلى نحو ١٠–١١ مساءً
  • الثلث الأوسط: من نحو ١١ ليلًا إلى الثانية صباحًا
  • الثلث الأخير: من نحو الثانية صباحًا إلى أذان الفجر — وهو الأفضل

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له» (متفق عليه: البخاري ١١٤٥، مسلم ٧٥٨).

عدد ركعات التهجد

لا حدّ أعلى مقطوع به. كان النبي ﷺ يصلّي إحدى عشرة ركعة — ثماني للقيام وثلاث للوتر — وكان قد يصلّيها ثلاث عشرة، كما في حديث عائشة رضي الله عنها (متفق عليه: البخاري ١١٤٧، مسلم ٧٣٨).

وتُؤدّى مثنى مثنى — يُسلّم بين كل ركعتين. قال ﷺ: «صلاة الليل مثنى مثنى»(متفق عليه). ومن خشي أن يدركه الصبح أوتر بواحدة.

كيفية صلاة التهجد

  1. التوضّأ والاستعداد: توضّأ، استقبل القبلة، تطيّب إن أمكن.
  2. النيّة: انوِ بقلبك صلاة التهجد — لا يُلفظ بالنية.
  3. تكبيرة الإحرام: ارفع يديك حذو منكبيك قائلًا «الله أكبر».
  4. الفاتحة وسورة: اقرأ الفاتحة ثم سورة. يُستحبّ إطالة القراءة بسور طوال إذا أمكن، وكلما طالت كانت أفضل.
  5. الركوع والسجود: أطل في الركوع والسجود مع الطمأنينة. سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه روى أن النبي ﷺ كان يطيل الركوع والسجود.
  6. التشهد والتسليم: بعد الركعتين، أتمّ التشهد وسلّم.
  7. كرر: صلّ ركعتين أخريين، إلى أن تشاء (إجمالًا ٢ أو ٤ أو ٦ أو ٨...).
  8. اختم بالوتر: أوتر بثلاث ركعات (أو واحدة أو أكثر — حسب الإمكان).

الأدعية المأثورة في التهجد

كان النبي ﷺ يفتتح تهجّده بدعاء مأثور. عن ابن عباس رضي الله عنهما:

«اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ، أَنْتَ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ، أَنْتَ قَيُّومُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ، أَنْتَ الْحَقُّ، وَوَعْدُكَ الْحَقُّ، وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ، وَقَوْلُكَ حَقٌّ، وَالْجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، وَالنَّبِيُّونَ حَقٌّ، وَمُحَمَّدٌ ﷺ حَقٌّ، وَالسَّاعَةُ حَقٌّ...».

— رواه البخاري ١١٢٠ ومسلم ٧٦٩

وأمّا في السجود فهو أقرب ما يكون العبد من ربّه، فأطل الدعاء فيه بما تشاء. قال ﷺ: «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء» (رواه مسلم ٤٨٢).

فضل صلاة التهجد

  • مقام محمود: قال تعالى: «عسى أن يبعثك ربك مقامًا محمودًا» (الإسراء: ٧٩). والمقام المحمود هو الشفاعة العظمى — أعظم منزلة للنبي ﷺ يوم القيامة.
  • أفضل الصلاة بعد المكتوبة: قال ﷺ: «أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل» (رواه مسلم ١١٦٣).
  • دأب الصالحين: قال ﷺ: «عليكم بقيام الليل، فإنه دأب الصالحين قبلكم، وقربة إلى ربكم، ومكفّرة للسيئات، ومنهاة عن الإثم» (رواه الترمذي ٣٥٤٩، وحسّنه الألباني).

نصائح عملية لجعل التهجد عادة

  • ابدأ صغيرًا: ركعتان فقط — ثم تزيد تدريجيًا. الاستمرار خير من الكثرة.
  • اضبط منبّهًا: قبل الفجر بساعة ونصف. الثلث الأخير عادةً قبل الفجر بساعتين.
  • قِل من العشاء: الإفراط في الطعام يجعل القيام أصعب.
  • نَمْ مبكّرًا: القيلولة بعد الظهر تعوّض النوم.
  • اجعلها مع السحور: في رمضان وفي غيره، أربط بين التهجد والسحور.

الأسئلة الشائعة

ما وقت صلاة التهجد؟
يبدأ وقت التهجد بعد النوم عقب صلاة العشاء وينتهي بأذان الفجر. وأفضل وقتها الثلث الأخير من الليل — يُحسب بقسمة الفترة بين العشاء والفجر إلى ثلاثة أقسام متساوية، وأداء الصلاة في القسم الأخير.
كم عدد ركعات صلاة التهجد؟
لا حدّ أدنى مقطوع به. كان النبي ﷺ غالبًا يصلّي ثماني ركعات مثنى مثنى، ثم يُختمها بثلاث ركعات وترًا. ويجوز للمصلّي أن يُصلّي ركعتين أو أربعًا أو ستًّا أو ثمانيًا أو أكثر — مثنى مثنى — بحسب طاقته. والوتر في الختام مؤكّد جدًا.
هل التهجد هو نفسه قيام الليل؟
قيام الليل مصطلح أعمّ لكل صلاة نافلة تُؤدّى ليلًا. أما التهجد فهو على الراجح: صلاة الليل بعد نوم — ولو يسيرًا — عقب صلاة العشاء. وفي الاستعمال المعاصر يُتعامل معهما كمترادفَين في الغالب.
هل يجوز التهجد بدون نوم قبله؟
نعم — مذهب أكثر العلماء على جوازه وصحّته. وإن كان مدلول الكلمة 'الانتباه من النوم'، فإن من صلّى ليلًا قبل أن ينام تُكتب له صلاة قيام الليل وأجرها عظيم. وبعض العلماء قصر اسم 'التهجد' على ما كان بعد نوم.
هل يجب الوضوء لصلاة التهجد؟
نعم — التهجد صلاة، فيشترط لها كلّ شروط الصلاة: الطهارة من الحدثين، واستقبال القبلة، وستر العورة. ومن نام نومًا عميقًا انتقض وضوؤه عند جمهور العلماء، فيلزمه الوضوء قبل التهجد.
هل تجوز صلاة التهجد للمرأة؟
نعم، بل هي مستحبّة لها كاستحبابها للرجل. وأجرها على المرأة كأجرها على الرجل. تصلّيها في بيتها كما يصلّيها الرجل في بيته أو في المسجد، بلا فرق في الأجر.

اقرأ أيضًا