ما هي صلاة التراويح؟
«التراويح» جمع تَرْوِيحة، وهي الاستراحة بعد كل أربع ركعات في قيام رمضان. سُمّيت بذلك لأن الصحابة في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه كانوا يطيلون القيام حتى يحتاجوا إلى الاستراحة بعد كل أربع ركعات، فيُمسكون قليلًا ثم يعودون.
وحكمها سنّة مؤكدة بإجماع العلماء، وهي قيام رمضان الذي قال فيه النبي ﷺ:
مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ
متفق عليه: البخاري 2009 ومسلم 759
وقوله ﷺ «إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا» أي تصديقًا بوعد الله، واحتسابًا للأجر عنده — لا رياءً ولا عادةً اجتماعية. وهذا الحديث هو الأصل في عظيم أجر التراويح.
وقت صلاة التراويح
يبدأ وقت التراويح بعد صلاة العشاء وراتبتها البعدية، ويمتدّ إلى طلوع الفجر. وهذه فسحة واسعة قد تبلغ ثماني إلى عشر ساعات.
| الوقت | الحكم | الملاحظة |
|---|---|---|
| بعد العشاء مباشرةً | جائز — وعليه عمل المساجد | الأيسر للجماعة |
| منتصف الليل | جائز | مناسب لمن يصلي في بيته |
| الثلث الأخير من الليل | الأفضل والأكمل | وقت تنزّل الرحمة وإجابة الدعاء |
| بعد طلوع الفجر | انتهى وقتها | قيام الليل ينتهي بطلوع الفجر |
خلاف العلماء في عدد ركعات التراويح: ٨ أم ٢٠؟
هذه من أكثر مسائل رمضان جدلًا عند العامة، والحقّ أن المسألة فيها سعة، وكلا القولين صحيح له دليله المعتبر:
دليل الثماني ركعات
عن عائشة رضي الله عنها لمّا سُئلت عن صلاة النبي ﷺ في رمضان قالت:
مَا كَانَ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً
متفق عليه: البخاري 2013 ومسلم 738
فالإحدى عشرة ركعة تُحمل على ثماني تراويح وثلاث وتر، وهو ما رجّحه شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيّم رحمهما الله، وعليه عمل المسجد النبوي اليوم.
دليل العشرين ركعة
بعد وفاة النبي ﷺ جمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه الناس على إمام واحد يصلّي بهم عشرين ركعة:
كَانُوا يَقُومُونَ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ بِعِشْرِينَ رَكْعَةً
رواه البيهقي في السنن الكبرى 4617 وحسّن إسناده
وعليه عمل أهل مكة، وأكثر علماء الأمصار، والمذاهب الأربعة في الغالب، وهي الصفة المنتشرة في المسجد الحرام وفي مساجد العالم الإسلامي.
الخلاصة: الخلاف بين ٨ و٢٠ من الخلاف المعتبر السائغ، وكلاهما صحيح. والأفضل للمسلم أن يصلي مع جماعة المسجد في بلده تحقيقًا لوحدة الصفّ، أو أن يأخذ بالقول الذي تطمئنّ إليه نفسه عن علم، فكلا الفريقين على خير.
كيفية صلاة التراويح خطوة بخطوة
تُصلّى التراويح مثنى مثنى، أي ركعتين ركعتين مع تسليم بعد كل ركعتين، لقوله ﷺ: «صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى» (متفق عليه: البخاري 990 ومسلم 749). وبعد كل أربع ركعات يكون استراحة قصيرة (هي «التَرْوِيحة») يجلس فيها المصلّون ٥ إلى ١٠ دقائق للذكر والدعاء.
- النيّة في القلب: «نويتُ أن أصلّي ركعتين من صلاة التراويح لله تعالى». والنيّة محلّها القلب لا تُلفظ.
- تكبيرة الإحرام: ترفع يديك وتقول «اللهُ أكبر».
- دعاء الاستفتاح: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ».
- قراءة الفاتحة وما تيسّر: في جماعة المسجد يقرأ الإمام جهرًا، والمعهود ختم القرآن في الشهر بقراءة جزء كل ليلة.
- إتمام الركعة كاملةً: ركوع، اعتدال، سجدتان، جلسة بين السجدتين — كصلاتك المعتادة.
- التسليم بعد الركعتين: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ» يمينًا ثم يسارًا.
- الترويحة بعد كل أربع ركعات: جلوس قصير للذكر أو الدعاء أو الاستماع لموعظة من الإمام. مستحبّ غير لازم.
- إكمال العدد ثم الوتر: بعد إتمام ٨ أو ٢٠ ركعة، تُصلّى صلاة الوتر (واحدة، أو ثلاث، أو خمس...) ختامًا لقيام الليل.
في المسجد أم في البيت؟
صلّى النبي ﷺ التراويح في المسجد ثلاث ليال ثم تركها، فلمّا سُئل عن ذلك قال:
فَخَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ فَتَعْجِزُوا عَنْهَا
متفق عليه: البخاري 2012 ومسلم 761 — عن عائشة رضي الله عنها
فلمّا توفي النبي ﷺ أحيا عمر رضي الله عنه التراويح في جماعة، إذ زال خوف الافتراض. وقال عند ذلك ما صار مشهورًا: «نِعْمَتِ الْبِدْعَةُ هَذِهِ» (البخاري 2010) — أي نعمت السنّة المُحْيَاة، لا البدعة المذمومة في الدين.
الصلاة في المسجد جماعةً أفضل عند جمهور العلماء، لما فيها من الاجتماع وسماع القرآن كاملًا وإحياء سنّة الصحابة. والصلاة في البيت صحيحة مجزئة، لمن تعذّر عليه المسجد أو كانت أجمع لقلبه. والأجر في كليهما باقٍ، فلا يتركها أحد بدعوى أنه لن يدركها في المسجد.