تخطّى إلى المحتوى

المسجد النبوي

مسجد رسول الله ﷺ في المدينة المنورة، ثاني المساجد الثلاثة المباركة، وموضع الروضة الشريفة، وفيه قبره الشريف ﷺ.

المسجد النبوي الشريف

المسجد النبوي الشريف هو المسجد الذي بناه رسول الله ﷺ بيده الشريفة في المدينة المنورة بعد هجرته من مكة المكرمة سنة 1هـ، وهو ثاني المسجدين الشريفين وأحد المساجد الثلاثة التي تُشدّ إليها الرحال. قال ﷺ: «لا تُشدّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجد الرسول ﷺ، والمسجد الأقصى» (متفق عليه: البخاري 1189 ومسلم 1397).

بناء المسجد النبوي

لمّا قدم النبي ﷺ المدينة بركت ناقته في موضع المسجد، وكان مِربدًا (مكان تجفيف التمر) ليتيمَين من بني النجار هما سهل وسهيل، فاشتراه منهما النبي ﷺ وبنى فيه مسجده. كانت قبلته في أول الأمر إلى بيت المقدس، ثم تحولت إلى الكعبة المشرفة في السنة الثانية للهجرة. وكان البناء بسيطًا من اللَّبِن وجريد النخل، وسقفه من الجريد، وأعمدته من جذوع النخل، وكان النبي ﷺ يعمل بيده مع أصحابه في البناء.

وقد توسَّع المسجد النبوي عبر العصور: في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ثم عثمان بن عفان رضي الله عنه، ثم في عهد الخليفة الأموي الوليد بن عبدالملك سنة 88هـ على يد عمر بن عبدالعزيز رحمه الله، ثم تتابعت العمارات في العصور العباسية والمملوكية والعثمانية. وفي العهد السعودي شهد المسجد توسعات ضخمة، أبرزها التوسعة الكبرى في عهد الملك فهد بن عبدالعزيز رحمه الله التي زادت مساحته أضعافًا مضاعفة لتستوعب الملايين من المصلين والزائرين.

الروضة الشريفة

الروضة الشريفة هي البقعة المباركة بين منبر النبي ﷺ وحجرته الشريفة (التي دُفن فيها)، قال ﷺ: «ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة، ومنبري على حوضي» (متفق عليه: البخاري 1196 ومسلم 1391 عن أبي هريرة رضي الله عنه). ويتزاحم الزائرون من جميع الأقطار للصلاة فيها وإطالة الدعاء، وتُميَّز اليوم بسجاد أخضر اللون عن باقي سجاد المسجد ذي اللون الأحمر.

فضل الصلاة في المسجد النبوي

الصلاة في المسجد النبوي تعدل ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام، قال ﷺ: «صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام» (متفق عليه: البخاري 1190 ومسلم 1394). وفي لفظ آخر: «الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة، وفي مسجدي هذا بألف صلاة» (رواه أحمد وابن ماجه وصححه ابن حبان).

ومن الأحاديث المشتهرة في فضل المداومة على الصلاة فيه أربعين يومًا: «من صلى في مسجدي أربعين صلاة لا تفوته صلاة، كُتبت له براءة من النار، ونجاة من العذاب، وبرئ من النفاق» (رواه أحمد). وقد ضعّفه جمهور المحدثين المعاصرين كالألباني وابن باز، فلا يُعتمد عليه في إثبات هذا الفضل المخصوص، والفضل العام للصلاة في المسجد النبوي ثابت بالحديث المتفق عليه آنفًا.

قبر النبي ﷺ والحجرة الشريفة

دُفن النبي ﷺ في حجرة عائشة رضي الله عنها بجوار المسجد النبوي، ودُفن معه صاحباه أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما. وعند توسعة الوليد بن عبدالملك أُدخلت الحجرة في المسجد، وعليها اليوم القبة الخضراء المشهورة. ويأتي الزوار من كل مكان للسلام على النبي ﷺ وصاحبَيه، وذلك من أعظم القُربات في أرض المدينة.

آداب زيارة المسجد النبوي

  • الإخلاص لله تعالى في القصد، وأن تكون الزيارة للمسجد لا للقبر — فالسفر إنما يكون لشدّ الرحال إلى المسجد كما دلَّ عليه الحديث.
  • دخول المسجد بالقدم اليمنى مع دعاء دخول المسجد المعروف.
  • صلاة ركعتين تحية المسجد، ويُستحب أن تكون في الروضة الشريفة.
  • السلام على النبي ﷺ بأدب وخفض صوت دون رفع، ثم على أبي بكر ثم على عمر رضي الله عنهما.
  • اجتناب التمسح بالقبر أو الطواف به أو دعاء النبي ﷺ من دون الله، فإن العبادة لله وحده.
  • زيارة مسجد قباء — أول مسجد أُسس على التقوى — وقد قال ﷺ: «من تطهر في بيته، ثم أتى مسجد قباء فصلى فيه صلاة، كان له كأجر عمرة» (رواه ابن ماجه والنسائي).
  • زيارة شهداء أحد والسلام عليهم.

المدينة المنورة — طيبة الطيبة

سمّاها النبي ﷺ «طيبة» و«طابة» لطيبها وطهارتها، ودعا لها بالبركة فقال: «اللهم بارك لنا في مدينتنا، اللهم بارك لنا في صاعنا، اللهم بارك لنا في مُدّنا» (متفق عليه). وحرَّمها كما حرَّم إبراهيمُ مكة، قال ﷺ: «المدينة حرم ما بين عَيْر إلى ثور» (متفق عليه). ولا يصبر أحد على لأوائها وشدتها إلا كان النبي ﷺ شفيعًا له يوم القيامة.

الأسئلة الشائعة

ما فضل الصلاة في المسجد النبوي؟
الصلاة في المسجد النبوي خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام. قال ﷺ: «صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام» (متفق عليه: البخاري 1190 ومسلم 1394 عن أبي هريرة رضي الله عنه).
ما الروضة الشريفة؟
الروضة الشريفة هي البقعة المباركة بين منبر النبي ﷺ وحجرته (التي دُفن فيها)، وهي روضة من رياض الجنة. قال ﷺ: «ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة، ومنبري على حوضي» (متفق عليه: البخاري 1196 ومسلم 1391). ويُستحب للزائر أن يصلي فيها ركعتين ويدعو فيها بما شاء.
ما آداب زيارة المسجد النبوي؟
يُستحب للزائر أن يدخل المسجد بقدمه اليمنى قائلًا: «بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم افتح لي أبواب رحمتك»، ثم يصلي تحية المسجد ركعتين، ويُسنّ أن تكون في الروضة الشريفة إن تيسّر. ثم يتوجه إلى قبر النبي ﷺ فيُسلّم عليه بأدب وخفض صوت قائلًا: «السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته»، ثم يُسلّم على صاحبيه أبي بكر وعمر رضي الله عنهما. ولا يجوز التمسح بالقبر أو الطواف به أو دعاء النبي ﷺ من دون الله.
هل زيارة المسجد النبوي ركن في الحج؟
زيارة المسجد النبوي ليست ركنًا في الحج ولا واجبًا فيه، بل هي عبادة مستقلة مستحبة في أي وقت. لكن جرت العادة بأن يزور حُجّاج بيت الله الحرام مسجد النبي ﷺ قبل الحج أو بعده لقربها وعظم فضلها، فيشدّ الرحال إلى المسجد النبوي لا إلى القبر الشريف، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره، عملًا بحديث: «لا تُشدّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد».

مواضيع ذات صلة