الكعبة المشرفة
قبلة المسلمين، وأول بيت وُضع للناس، وقلب المسجد الحرام بمكة المكرمة. بناها إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام، وإليها يحجّ المسلمون من أقطار الأرض.
أول بيت وُضع للناس
الكعبة المشرفة بيت الله الحرام، أعظم البقاع وأكرمها عند الله تعالى، وأول بيت بُنِيَ للناس لعبادة الله سبحانه. قال تعالى: «إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ • فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا» (آل عمران: 96–97). وتقع في وسط المسجد الحرام بمكة المكرمة، وإليها يتوجه المسلمون في صلواتهم الخمس.
بناء إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام
أمر الله تعالى إبراهيم الخليل عليه السلام أن يبني بيته في مكة، فجاء بزوجه هاجر وابنه إسماعيل الرضيع وأسكنهما في الوادي غير ذي زرع، ثم رجع إليهما بعد سنين فبنى مع إسماعيل قواعد البيت، قال تعالى: «وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ» (البقرة: 127). وقد جاء في صحيح البخاري (3364) تفصيل قصة البناء عن ابن عباس رضي الله عنهما.
وقد أعيد بناء الكعبة مرات عبر التاريخ: بناء قريش قبل البعثة بخمس سنين وفيه قصة تحكيم النبي ﷺ في وضع الحجر الأسود، ثم بناء عبدالله بن الزبير رضي الله عنهما على قواعد إبراهيم، ثم بناء الحجاج بن يوسف الذي أعاده على بناء قريش، ثم العمارات والتوسعات السعودية الحديثة للمسجد الحرام.
تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة
كان النبي ﷺ والمسلمون يصلّون في بداية الإسلام إلى بيت المقدس (المسجد الأقصى)، فلمّا هاجر إلى المدينة بقي على ذلك نحو ستة عشر أو سبعة عشر شهرًا، وكان يحب أن يتوجه إلى قبلة إبراهيم. فأنزل الله تعالى: «قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ» (البقرة: 144). فتحوّلت قبلة المسلمين إلى الكعبة المشرفة في رجب من السنة الثانية للهجرة.
الحجر الأسود
الحجر الأسود حجر مثبَّت في الركن الجنوبي الشرقي للكعبة، ومنه يبدأ الطائف طوافه وإليه ينتهي. قال ﷺ: «نزل الحجر الأسود من الجنة وهو أشد بياضًا من اللبن، فسوَّدته خطايا بني آدم» (رواه الترمذي 877). وقد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين قبَّله: «إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله ﷺ يقبّلك ما قبّلتك» (متفق عليه: البخاري 1597 ومسلم 1270) — وفي هذا تأصيل لعقيدة التوحيد الخالصة.
كسوة الكعبة
الكسوة هي الغطاء الأسود الذي يكسو الكعبة، مطرَّز بآيات من القرآن الكريم بخيوط الذهب والفضة. وكان أول من كساها كسوة كاملة — كما هو مشهور — تُبَّع الحميري ملك اليمن. ثم تتابعت كسوتها عبر العصور الإسلامية، وكانت ترسَل من مصر في موكب المحمل، ثم اختصت المملكة العربية السعودية بصناعتها منذ عام 1346هـ في مصنع كسوة الكعبة بمكة المكرمة. وتُستبدل كسوة جديدة كل عام في يوم عرفة.
أبعاد الكعبة وأركانها
الكعبة مبنى مكعَّب الشكل تقريبًا، يبلغ ارتفاعها نحو 15 مترًا، وطول جدارها بين الركن العراقي والشامي نحو 11 مترًا، وبين الركن اليماني والحجر الأسود نحو 12 مترًا. ولها أركان أربعة معروفة: الركن الأسود (وفيه الحجر الأسود)، والركن اليماني، والركن الشامي، والركن العراقي. ويلاصقها من الجهة الشمالية «الحِجر» أو «حِجر إسماعيل»، وهو جزء من الكعبة لم يُدخل في البناء.
الطواف بالكعبة في الحج والعمرة
الطواف حول الكعبة سبعة أشواط من أعظم شعائر الإسلام، وهو ركن في الحج والعمرة لا يصحان إلا به. قال تعالى: «وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ» (الحج: 29). ويبدأ الطائف من الحجر الأسود ويختم به، ويجعل الكعبة عن يساره. وللطواف أنواع: طواف القدوم، وطواف الإفاضة (ركن الحج)، وطواف الوداع، وطواف العمرة، وطواف التطوع. اقرأ المزيد عن فريضة الحج.
الأسئلة الشائعة
- من بنى الكعبة المشرفة؟
- بنى قواعد الكعبة إبراهيم الخليل وابنه إسماعيل عليهما السلام بأمر من الله تعالى، كما قال سبحانه: «وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ» (البقرة: 127). وقد أعيد بناؤها مرات عبر التاريخ، آخرها بناء قريش قبل البعثة، ثم بناء عبدالله بن الزبير رضي الله عنه، ثم الحجاج بن يوسف.
- لماذا يطوف المسلمون حول الكعبة؟
- الطواف بالبيت العتيق عبادة شرعها الله تعالى، قال سبحانه: «وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ» (الحج: 29). والطواف ركن في الحج والعمرة، ولا يجوز إلا في المسجد الحرام حول الكعبة. والمسلم لا يعبد الكعبة، وإنما يعبد الله سبحانه ويتجه إليها امتثالًا لأمره، كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه للحجر الأسود: «إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله ﷺ يقبّلك ما قبّلتك» (متفق عليه).
- ما هو الحجر الأسود؟
- الحجر الأسود حجر كريم منزَّل من الجنة، مثبَّت في الركن الجنوبي الشرقي للكعبة، ومنه يبدأ الطواف وينتهي. قال ﷺ: «نزل الحجر الأسود من الجنة وهو أشد بياضًا من اللبن، فسوَّدته خطايا بني آدم» (رواه الترمذي 877 والنسائي). ويُستحب استلامه وتقبيله إن تيسّر دون مزاحمة، فإن لم يتيسر أشار إليه بيده وكبَّر.
- متى تحوّلت القبلة إلى الكعبة؟
- كان المسلمون في أول الأمر يصلّون إلى بيت المقدس نحو ستة عشر أو سبعة عشر شهرًا بعد الهجرة، ثم أمر الله تعالى نبيه ﷺ بالتوجه إلى الكعبة المشرفة، فقال سبحانه: «قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ» (البقرة: 144). وكان ذلك في رجب من السنة الثانية للهجرة وهو في مسجد القبلتين بالمدينة.