المسجد الأقصى
أولى القبلتين، وثالث الحرمين الشريفين، ومسرى النبي ﷺ. مسجد مبارك في أرض مباركة بمدينة القدس الشريف.
المسجد الأقصى المبارك
المسجد الأقصى المبارك يقع في قلب مدينة القدس الشريف (بيت المقدس) بفلسطين، وهو أحد المساجد الثلاثة التي تُشدّ إليها الرحال. وقد سمّاه الله تعالى «الأقصى» لبُعد المسافة بينه وبين المسجد الحرام، ووصفه بأنه باركَ حولَه. قال تعالى: «سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ» (الإسراء: 1).
والمسجد الأقصى عند العلماء اسم يشمل كل ما دار عليه السور المعروف اليوم، ومساحته نحو 144 دونمًا (144 ألف متر مربع تقريبًا)، ويضم المسجد القبلي ذا القبة الرصاصية الذي يتجه إليه المصلون، وقبة الصخرة المشرفة بقبتها الذهبية في وسط الصحن، ومصلَّى المرواني، وعدة قباب وأروقة ومحاريب.
أولى القبلتين وثاني المسجدين وضعًا
المسجد الأقصى أولى القبلتين، إذ كان النبي ﷺ والمسلمون يصلون إليه قبل أن يُحوَّل الله القبلة إلى الكعبة المشرفة في السنة الثانية للهجرة. وهو ثاني مسجد وُضع في الأرض، فعن أبي ذر رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله، أي مسجد وُضع في الأرض أول؟ قال: «المسجد الحرام». قلت: ثم أيُّ؟ قال: «المسجد الأقصى». قلت: كم بينهما؟ قال: «أربعون سنة» (متفق عليه: البخاري 3366 ومسلم 520).
ثالث الحرمين الشريفين
المسجد الأقصى ثالث المسجدين الشريفين بعد المسجد الحرام بمكة والمسجد النبوي بالمدينة، ولا تُشدّ الرحال للعبادة إلى مسجد سواها. قال ﷺ: «لا تُشدّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجد الرسول ﷺ، والمسجد الأقصى» (متفق عليه: البخاري 1189 ومسلم 1397). وللصلاة فيه فضل عظيم ثابت بنص هذا الحديث. أما حديث تضعيف الصلاة فيه بخمسمائة ضعف فقد رواه الطبراني والبيهقي، وضعّفه جمهور المحدثين، فلا يُجزم بعدد المضاعفة، وتكفي الفضيلة العامة لشدّ الرحال إليه.
الإسراء والمعراج
أكرم الله نبيه ﷺ قبل الهجرة بمعجزة الإسراء والمعراج، فأسرى به ليلًا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى على دابة البراق، فصلى ﷺ في المسجد الأقصى إمامًا بالأنبياء، ثم عُرج به من صخرة بيت المقدس إلى السماوات السبع، ولقي الأنبياء فيها، حتى بلغ سدرة المنتهى. وفي تلك الليلة فُرِضت الصلوات الخمس على الأمة. وقد قصَّ الله هذه المعجزة في صدر سورة الإسراء، ووردت تفاصيلها في الصحيحين عن أنس بن مالك رضي الله عنه (رواه البخاري 3887 ومسلم 162).
فضائل بيت المقدس في السنة
- ورد في حديث: «من أحرم بحجة أو عمرة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام غُفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر» (رواه أبو داود وابن ماجه، وضعّفه جمع من أهل العلم كالألباني).
- دعا سليمان عليه السلام لمن أتاه للصلاة فيه أن يخرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه، كما في حديث عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما (رواه النسائي وابن ماجه).
- أرض المحشر والمنشر يوم القيامة، كما جاء في عدة أحاديث وآثار عن أهل العلم.
- أرض الأنبياء، فقد بعث الله فيها وحولها كثيرًا من رسله، ومنها أُسري بنبينا ﷺ.
الرباط في بيت المقدس
الرباط في بيت المقدس فضله عظيم، ودافع عنه الصحابة والتابعون ومن بعدهم من الأئمة، وفتحه في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه صلحًا، وأعطى أهله العهدة العمرية المشهورة. ثم استعاده صلاح الدين الأيوبي رحمه الله بعد معركة حطين سنة 583هـ. وما زال المسلمون يحفظون مكانته في قلوبهم، ويرجون من الله أن يُعيد إليه عزَّه وحريته.
الأسئلة الشائعة
- ما مكانة المسجد الأقصى في الإسلام؟
- المسجد الأقصى ثالث المسجدين الشريفين بعد المسجد الحرام والمسجد النبوي، وأولى القبلتين، ومسرى النبي ﷺ ومعراجه. قال ﷺ: «لا تُشدّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجد الرسول ﷺ، والمسجد الأقصى» (متفق عليه: البخاري 1189 ومسلم 1397 عن أبي هريرة رضي الله عنه).
- ما هي حادثة الإسراء والمعراج؟
- هي معجزة عظيمة أكرم الله بها نبيه ﷺ قبل الهجرة، أسرى به ليلًا من المسجد الحرام بمكة إلى المسجد الأقصى ببيت المقدس، ثم عُرج به من هناك إلى السماوات العلى. قال تعالى: «سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا» (الإسراء: 1). وفي رحلة المعراج فُرِضت الصلوات الخمس.
- ما الفرق بين المسجد الأقصى وقبة الصخرة؟
- المسجد الأقصى اسم يشمل كامل المساحة المسوَّرة (نحو 144 دونمًا) التي تضم المسجد القبلي ذا القبة الرصاصية في الجنوب، وقبة الصخرة المشرفة بقبتها الذهبية في الوسط، وعدة مصلَّيات ومعالم. فقبة الصخرة بناها عبدالملك بن مروان سنة 72هـ على الصخرة التي عُرج منها بالنبي ﷺ، وهي جزء من المسجد الأقصى لا منفصلة عنه.
- ما فضل الصلاة في المسجد الأقصى؟
- للمسجد الأقصى مكانة عظيمة كثالث الحرمين، وهو من المساجد الثلاثة التي تُشدّ إليها الرحال كما في حديث: «لا تُشدّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد» (متفق عليه). أما حديث تضعيف الصلاة فيه بخمسمائة ضعف فقد رواه الطبراني والبيهقي، وضعّفه جمهور المحدثين كابن الجوزي وغيره، ولم يصح في تحديد المضاعفة شيء مرفوع. والصلاة فيه فضيلة ثابتة دون تحديد عدد، يكفي المسلم أن يقصده للصلاة احتسابًا. وقد سأل سليمان عليه السلام ربه ثلاث خصال حين فرغ من بناء بيت المقدس، فأعطاه ثنتين، منها أن لا يأتي هذا المسجد أحد لا يريد إلا الصلاة فيه إلا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه (رواه النسائي وابن ماجه).