تخطّى إلى المحتوى

الحج

الركن الخامس من أركان الإسلام — قصد البيت الحرام لأداء مناسك مخصوصة في زمن مخصوص. دليل شامل لشروط الحج وأركانه وواجباته وأنواعه وكيفية أدائه.

تعريف الحج ومكانته في الإسلام

الحج لغة: القصد. وشرعًا: قصد البيت الحرام في مكة المكرمة لأداء عبادات مخصوصة في وقت مخصوص، وفق ما شرعه الله ورسوله ﷺ. وهو الركن الخامس من أركان الإسلام، فُرِض في السنة التاسعة من الهجرة، ولم يحج النبي ﷺ بعد فرضه إلا حجة واحدة هي حجة الوداع سنة عشر للهجرة.

قال الله تعالى: «وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ» (آل عمران: 97). وقال سبحانه: «وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ» (الحج: 27).

وفي فضله قال النبي ﷺ: «مَنْ حَجَّ فَلَمْ يَرْفُثْ ولم يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ» (متفق عليه: البخاري 1521 ومسلم 1350 عن أبي هريرة رضي الله عنه). وقال ﷺ: «العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة» (متفق عليه).

شروط وجوب الحج

اتفق الفقهاء على أن شروط وجوب الحج خمسة:

  1. الإسلام: فلا يجب على الكافر ولا يصح منه.
  2. العقل: فلا يجب على المجنون لرفع القلم عنه.
  3. البلوغ: فلا يجب على الصبي، ولو حج صحَّ نفلًا، ووجب عليه إذا بلغ.
  4. الحرية: فلا يجب على العبد لانشغاله بحق سيده.
  5. الاستطاعة: وتشمل صحة البدن، وتوافر الزاد والراحلة، وأمن الطريق، ووجود المحرم للمرأة عند الجمهور.

أركان الحج

أركان الحج عند جمهور الفقهاء أربعة، من تركها أو ترك واحدًا منها لم يصح حجه:

  1. الإحرام: وهو نية الدخول في النسك، ويكون من الميقات المكاني المحدد شرعًا.
  2. الوقوف بعرفة: من زوال شمس يوم التاسع من ذي الحجة إلى طلوع فجر يوم النحر، قال ﷺ: «الحج عرفة» (الترمذي 889).
  3. طواف الإفاضة: سبعة أشواط حول الكعبة المشرفة يوم النحر أو بعده، لقوله تعالى: «وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ» (الحج: 29).
  4. السعي بين الصفا والمروة: سبعة أشواط، لقوله تعالى: «إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ» (البقرة: 158).

واجبات الحج

الواجبات سبعة عند الحنابلة، من ترك واحدًا منها صحَّ حجه ولزمه دم:

  • الإحرام من الميقات.
  • الوقوف بعرفة إلى غروب الشمس لمن وقف نهارًا.
  • المبيت بمزدلفة ليلة النحر.
  • المبيت بمنى ليالي أيام التشريق.
  • رمي الجمار على الترتيب.
  • الحلق أو التقصير.
  • طواف الوداع.

أنواع الحج (الإفراد والقران والتمتع)

للحج ثلاث صور يختار الحاج إحداها حين الإحرام:

  • الإفراد: أن يُحرم بالحج وحده من ميقاته، ولا يلزمه هدي.
  • القِران: أن يُحرم بالحج والعمرة معًا في نُسك واحد، ويلزمه هدي.
  • التمتع: أن يُحرم بالعمرة في أشهر الحج (شوال، ذو القعدة، عشر ذي الحجة)، فيؤديها ويتحلل منها، ثم يُحرم بالحج من مكة في يوم التروية، ويلزمه هدي. وهو أفضل الأنواع لمن لم يَسُق الهدي، إذ أمر النبي ﷺ أصحابه أن يجعلوها عمرة في حجة الوداع (رواه مسلم).

كيفية أداء الحج يومًا بيوم

اليوم الأول: يوم التروية (8 ذي الحجة)

يُحرم الحاج من مكانه ضحى يوم التروية، ويتوجه إلى منى فيصلي بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء قصرًا بلا جمع، ثم فجر اليوم التاسع، اقتداءً بهديه ﷺ كما ثبت في حديث جابر الطويل (رواه مسلم 1218).

اليوم الثاني: يوم عرفة (9 ذي الحجة)

بعد طلوع شمس اليوم التاسع يسير الحجاج إلى عرفات، فيصلون الظهر والعصر جمع تقديم قصرًا خلف الإمام في مسجد نمرة، ثم يتفرغون للدعاء والذكر والاستغفار حتى غروب الشمس. والوقوف بعرفة هو ركن الحج الأعظم. وبعد الغروب يُدفع إلى مزدلفة فيصلي بها المغرب والعشاء جمع تأخير، ويبيت بها ويلتقط حصى الجمار.

اليوم الثالث: يوم النحر (10 ذي الحجة — عيد الأضحى)

في صبيحة يوم النحر يتوجه الحاج إلى منى فيرمي جمرة العقبة الكبرى بسبع حصيات، ثم ينحر هديه إن كان متمتعًا أو قارنًا، ثم يحلق رأسه أو يقصّر، ثم يتحلل التحلل الأول، ثم يتوجه إلى مكة فيطوف طواف الإفاضة ويسعى بين الصفا والمروة إن لم يكن سعى مع طواف القدوم، ثم يعود إلى منى.

أيام التشريق (11 و12 و13 ذي الحجة)

يبيت الحاج بمنى ليالي التشريق، ويرمي الجمرات الثلاث (الصغرى ثم الوسطى ثم الكبرى) كل يوم بعد زوال الشمس بسبع حصيات لكل جمرة. ومن أراد التعجل خرج في اليوم الثاني عشر قبل الغروب، ومن تأخر بات ليلة الثالث عشر ورمى الجمار، لقوله تعالى: «فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ» (البقرة: 203). ثم يطوف طواف الوداع قبل مغادرته مكة المكرمة.

الكعبة المشرفة والمسجد الحرام

الكعبة المشرفة هي قبلة المسلمين، وأول بيت وُضع للناس، قال تعالى: «إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ» (آل عمران: 96). وحول الكعبة يقع المسجد الحرام الذي يضم مقام إبراهيم، والحجر الأسود، والحطيم، وزمزم. والطواف بالبيت من أعظم شعائر الحج والعمرة. اقرأ المزيد عن الكعبة المشرفة.

الأسئلة الشائعة

ما هو الحج وما حكمه؟
الحج هو قصد البيت الحرام في مكة المكرمة لأداء مناسك مخصوصة في زمن مخصوص، وهو الركن الخامس من أركان الإسلام. وهو فرض عين على كل مسلم بالغ عاقل حر مستطيع مرة واحدة في العمر، لقوله تعالى: «وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا» (آل عمران: 97).
ما الفرق بين أركان الحج وواجباته؟
أركان الحج أربعة عند جمهور الفقهاء: الإحرام، والوقوف بعرفة، وطواف الإفاضة، والسعي بين الصفا والمروة. فمن ترك ركنًا لم يصح حجه. أما الواجبات كالإحرام من الميقات، والمبيت بمزدلفة ومنى، ورمي الجمار، وطواف الوداع — فمن تركها صحَّ حجه ولزمه دم (فدية).
ما أنواع الحج الثلاثة؟
أنواع الحج ثلاثة: (1) الإفراد: أن يُحرم بالحج وحده. (2) القِران: أن يجمع بين الحج والعمرة في إحرام واحد، ويلزمه هدي. (3) التمتع: أن يُحرم بالعمرة في أشهر الحج ثم يتحلل منها، ثم يُحرم بالحج من مكة في اليوم نفسه، ويلزمه هدي. والتمتع أفضلها لمن لم يَسُق الهدي، كما أمر النبي ﷺ أصحابه في حجة الوداع.
ما فضل يوم عرفة؟
يوم عرفة هو اليوم التاسع من ذي الحجة، وهو ركن الحج الأعظم، قال ﷺ: «الحج عرفة» (رواه الترمذي 889 والنسائي). ويُستحب لغير الحاج صيامه، قال ﷺ: «صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفّر السنة التي قبله والسنة التي بعده» (رواه مسلم 1162). وفيه يُباهي الله بأهل الموقف ملائكته.
ما الذي يحرم على المُحرم بالحج؟
يحرم على المُحرم تسعة أشياء: لبس المخيط للرجال، وتغطية الرأس للرجال، وتغطية الوجه والكفين للمرأة بالنقاب والقفازين، واستعمال الطيب، وحلق الشعر أو تقليم الأظافر، وعقد النكاح، والجماع ومقدماته، وقتل صيد البر، وقطع شجر الحرم. ومن ارتكب محظورًا متعمدًا فعليه فدية على تفصيل ذكره الفقهاء.

مواضيع ذات صلة