متى يدخل وقت الإفطار؟
يدخل وقت الإفطار شرعًا بـغروب الشمس غروبًا تامًا، أي بمغيب قرص الشمس كاملًا تحت الأفق الغربي. وهو نفسه وقت دخول صلاة المغرب. قال تعالى: «ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ» (البقرة: 187)، والليل يبدأ بغروب الشمس.
وقال النبي ﷺ: «إذا أقبل الليل من ها هنا وأدبر النهار من ها هنا، وغربت الشمس، فقد أفطر الصائم» (متفق عليه: البخاري 1954 ومسلم 1100). والعلامات الثلاث متلازمة، وكلها ترجع إلى غروب قرص الشمس.
تعجيل الإفطار سنّة مؤكدة
من السنّة المؤكدة المسارعة إلى الإفطار فور التحقق من غروب الشمس، دون انتظار. قال ﷺ: «لا يزال الناس بخير ما عجّلوا الفطر» (متفق عليه: البخاري 1957 ومسلم 1098). وقال في حديث قدسي: «إن أحبّ عبادي إليّ أعجلهم فطرًا» (رواه الترمذي 700 وحسّنه).
والحكمة في تعجيل الإفطار: (1) مخالفة اليهود والنصارى الذين يؤخّرون الإفطار حتى ظهور النجم، قال ﷺ: «لا تزال أمتي على سنّتي ما لم تنتظر بفطرها النجوم» (رواه ابن حبان وصححه)؛ (2) رفقًا بالصائم وتسهيلًا عليه؛ (3) إظهارًا لفرحة الفطر التي شرعها الله.
ما يُسنّ الإفطار عليه
ثبت عن النبي ﷺ ترتيبٌ في الإفطار:
- الرطب أوًلا إن وُجد.
- التمر إن لم يوجد رطب.
- الماء إن لم يوجد تمر.
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «كان رسول الله ﷺ يُفطر قبل أن يصلّي على رُطبات، فإن لم تكن رُطبات فعلى تمرات، فإن لم تكن تمرات حسا حسوات من ماء» (رواه أبو داود 2356 والترمذي 696 وحسّنه).
والحكمة الطبية حديثًا أن السكر الطبيعي في التمر يرفع مستوى الجلوكوز بسرعة بعد ساعات الصيام، فيُذهب الإحساس بالجوع الحاد، ثم يُكمل الصائم إفطاره ببقية الطعام بعد صلاة المغرب.
دعاء الإفطار
ثبت عن النبي ﷺ أنه كان يقول عند إفطاره:
«ذَهَبَ الظَّمَأُ، وَابْتَلَّتِ الْعُرُوقُ، وَثَبَتَ الْأَجْرُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ»
(رواه أبو داود 2357 وحسّنه الألباني)
وأما حديث «اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت» فضعّفه جمع من المحدّثين، والثابت ما تقدم. وللصائم دعوة لا تُردّ عند فطره، قال ﷺ: «إن للصائم عند فطره دعوة ما تُردّ» (رواه ابن ماجه 1753). فليُكثر العبد من الدعاء قبيل الإفطار وعنده.
أحكام تتعلق بالإفطار
1 — الشكّ في غروب الشمس
لا يجوز الإفطار بمجرد الظنّ، بل لا بد من التحقق من غروب الشمس إما بالرؤية المباشرة أو بسماع أذان المغرب من مؤذّن ثقة، أو بمواقيت الصلاة المحسوبة فلكيًا. ومن أفطر ظانًا غروب الشمس ثم تبيّن أن الشمس لم تغرب وجب عليه قضاء ذلك اليوم على الراجح.
2 — تأخير الإفطار للعشاء أو الزيارة
خلاف السنّة، لكن لا يبطل الصيام. ينبغي للمسلم أن يُفطر فور الغروب بتمرة وماء، ثم يصلي المغرب، ثم يُكمل إفطاره أو يذهب إلى مكان الإفطار الجماعي.
3 — الإفطار على الطعام المحرّم أو المشكوك فيه
لا يجوز الإفطار على المحرّم. ومن أُكرِم بطعام مشتبه في حلّه فالأحوط تجنّبه أو الإفطار على ما تيقّن حلّه.
4 — تفطير الصائم
من أفضل الأعمال في رمضان تفطير الصائمين، قال ﷺ: «من فطّر صائمًا كان له مثل أجره، غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيء» (رواه الترمذي 807 وصححه).
الإفطار في الحالات الخاصة
- المسافر: يُسنّ له الفطر إن شقّ عليه الصيام، قال تعالى: «وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ» (البقرة: 185).
- المريض: الذي يضرّه الصيام يُفطر ويقضي.
- الحامل والمرضع: إن خافتا على نفسيهما أو ولديهما، تُفطران وتقضيان، وعند بعض الفقهاء إطعام مسكين عن كل يوم.
- كبير السنّ والمريض الذي لا يُرجى برؤه: يُفطر ويُطعم عن كل يوم مسكينًا.