موجبات الغسل
- خروج المنيّ بشهوة: في يقظة بمباشرة أو نظر أو فكر، أو في نوم (احتلام). قال ﷺ: «إذا رأت الماء» (متفق عليه).
- الجماع ولو لم يُنزل: أي إيلاج الحشفة في الفرج، قال ﷺ: «إذا جلس بين شُعبها الأربع وجهد، فقد وجب الغسل وإن لم يُنزل» (متفق عليه: البخاري 291 ومسلم 348).
- انقطاع دم الحيض: لقوله تعالى: «وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ ۖ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ» (البقرة: 222).
- انقطاع دم النفاس: قياسًا على الحيض بإجماع الفقهاء.
- الموت: فيجب على الأحياء غسل الميت، إلا الشهيد في المعركة.
- إسلام الكافر: سنّة مؤكدة عند الجمهور، واجبة عند الحنابلة، لقصة قيس بن عاصم وثمامة بن أثال (رواهما أحمد وغيره).
أركان الغسل الواجب
- النية: العزم على رفع الحدث الأكبر، محلها القلب.
- تعميم البدن بالماء: بحيث يصل إلى كل البشرة وأصول الشعر.
- المضمضة والاستنشاق عند الحنفية والحنابلة، وسنّة عند الشافعية والمالكية.
صفة الغسل الكاملة (كما في حديث ميمونة)
ثبت في الصحيحين عن ميمونة زوج النبي رضي الله عنها أن النبي ﷺ اغتسل من الجنابة على الصفة التالية:
- النية برفع الحدث الأكبر.
- التسمية: «بسم الله».
- غسل الكفّين ثلاثًا.
- غسل ما به من أذى (إن كان على بدنه شيء من المنيّ أو نحوه) باليد اليسرى، ثم يدلكها بالأرض أو الصابون.
- الوضوء كاملًا كوضوء الصلاة، إلا الرجلين فيؤخّرهما إلى آخر الغسل في رواية ميمونة.
- إفاضة الماء على الرأس ثلاثًا مع تخليل أصول الشعر بالأصابع حتى يصل الماء إلى البشرة.
- إفاضة الماء على سائر البدن: يبدأ بالشق الأيمن ثم الأيسر، ويدلك ما يصل إليه من بدنه.
- غسل القدمين في آخر الغسل إن أخّرهما في الوضوء.
قالت ميمونة رضي الله عنها: «ثم تَنحَّى من مقامه فغسل قدميه» (متفق عليه: البخاري 257 ومسلم 317).
صفة الغسل المُجزئة (المختصرة)
إذا ضاق الوقت أو قلّ الماء، تكفي الصفة المُجزئة:
- النية برفع الحدث الأكبر.
- المضمضة والاستنشاق مرة.
- تعميم الماء على جميع البدن مرة واحدة، شعرًا وبشرًا، مع التأكد من وصول الماء إلى أصول الشعر وكل ثنايا الجسد (الإبط، السرّة، خلف الأذن).
وبهذا يرتفع الحدث الأكبر شرعًا، ويصح للمغتسل أن يصلّي ويطوف ويمسّ المصحف.
أحكام تخصّ غسل المرأة
- لا يجب نقض الضفائر في غسل الجنابة، يكفي إفاضة الماء على الرأس ثلاثًا.
- في غسل الحيض اختلف الفقهاء؛ والاحتياط نقض الشعر عند بعضهم.
- يُستحب استعمال الطيب في موضع الدم بعد الغسل من الحيض، قال ﷺ لأسماء بنت يزيد: «خذي فِرصة من مسك فتطهّري بها» (متفق عليه).
أنواع الغسل المستحب
غير الغسل الواجب، هناك غسل مستحب لمناسبات، أبرزها:
- غسل الجمعة: قال ﷺ: «غُسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم» (متفق عليه)، وفُسّر «واجب» بالاستحباب المؤكد.
- غسل العيدين: الفطر والأضحى.
- غسل الإحرام للحج والعمرة.
- غسل دخول مكة للحاج أو المعتمر.
- الغسل بعد تغسيل الميت.
- الغسل لكل صلاة للمستحاضة في بعض حالاتها.
الأسئلة الشائعة
- ما الفرق بين الغسل والوضوء؟
- الوضوء طهارة من الحدث الأصغر، ويختص بأعضاء محدودة (الوجه واليدين والرأس والرجلين). أما الغسل فطهارة من الحدث الأكبر، ويعمّ جميع البدن بالماء. ولا يكفي أحدهما عن الآخر إلا أن الغسل من الجنابة عند جمهور الفقهاء يجزئ عن الوضوء إذا توضّأ في أوله أو نوى رفع الحدث الأكبر والأصغر معًا.
- متى يجب الغسل على المسلم؟
- يجب الغسل على المسلم في ست حالات اتفق عليها الفقهاء أو اختلفوا في بعضها: (1) خروج المنيّ بشهوة في يقظة أو نوم (الاحتلام)؛ (2) الجماع ولو لم يُنزل، لقوله ﷺ: «إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل» (رواه مسلم 349)؛ (3) انقطاع دم الحيض؛ (4) انقطاع دم النفاس؛ (5) إسلام الكافر عند الجمهور؛ (6) الموت — لكن هذا يغتسل الميت لا أنه يجب على الميت نفسه.
- هل تكفي صفة الغسل المختصرة عن صفته الكاملة؟
- نعم، تكفي صفة الغسل المُجزئة لرفع الحدث: نية ثم تعميم الماء على جميع البدن مع المضمضة والاستنشاق عند الجمهور. أما الصفة الكاملة (الواردة في حديث ميمونة وعائشة رضي الله عنهما) فهي السنّة وفيها أجر زائد. والمختصرة تجزئ شرعًا في حال ضيق الوقت أو قلّة الماء.
- هل يجب نقض المرأة شعرها للغسل؟
- لا يجب نقض الشعر عند الجمهور في غسل الجنابة، يكفي إفاضة الماء على الرأس وتخليله بالأصابع ليصل الماء إلى أصول الشعر. لحديث أم سلمة رضي الله عنها قالت: قلت يا رسول الله إني امرأة أشدّ ضفر رأسي، أفأنقضه لغسل الجنابة؟ قال ﷺ: «لا، إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات» (رواه مسلم 330). أما غسل الحيض فاختلف فيه الفقهاء؛ والأحوط النقض عند بعضهم.