تخطّى إلى المحتوى

كيف نُصلّي — دليل خطوة بخطوة للصلوات الخمس

الصلاة عمود الدين والركن الثاني من أركان الإسلام، فُرضت ليلة المعراج خمسًا في اليوم والليلة. قال ﷺ: «الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ الصَّلَاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ» (رواه الترمذي 2621 والنسائي). وهذا الدليل العملي يشرح صفة الصلاة كما وردت في السنّة، بأركانها وواجباتها وسننها.

شروط صحة الصلاة قبل البدء

لا تصح الصلاة إلا بشروط ثلاثة خارجة عنها لا بد منها:

1 — الطهارة (الوضوء)

قال تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ» (المائدة: 6). وفرائض الوضوء أربعة: غسل الوجه، وغسل اليدين إلى المرفقين، ومسح الرأس، وغسل القدمين إلى الكعبين. وراجع دليلنا المفصل لكيفية الوضوء.

2 — ستر العورة

عورة الرجل من السرّة إلى الركبة. وعورة المرأة في الصلاة جميع بدنها إلا الوجه والكفّين عند الجمهور. واللباس الشفّاف الذي يصف لون البشرة لا يُجزئ.

3 — استقبال القبلة

قال تعالى: «فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ» (البقرة: 144). والقبلة هي اتجاه الكعبة المشرفة بمكة المكرمة. استخدم أداة اتجاه القبلة لمعرفة الاتجاه الدقيق من موقعك.

عدد ركعات الصلوات الخمس

الصلاةالسنّة قبلهاالفرضالسنّة بعدها
الفجر22
الظهر442
العصر4
المغرب32
العشاء42

مواضع الصلاة الستة

كل ركعة تمر بستة مواضع متعاقبة، نشرحها هنا مع ما يُقال في كل موضع:

1

القيام

يقف المصلي مستقبلًا القبلة، منتصبًا، يديه على جنبيه، ثم يرفع يديه حذو منكبيه قائلًا «الله أكبر» (تكبيرة الإحرام)، ثم يضع يده اليمنى على اليسرى على صدره. يقرأ دعاء الاستفتاح، ثم يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، ثم يبسمل، ثم يقرأ سورة الفاتحة (وهي ركن لا تصح الصلاة إلا بها)، ثم سورة قصيرة بعدها في الركعتين الأوليين.

ما يُقال:

دعاء الاستفتاح: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ». ثم: «أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ» وفاتحة الكتاب.

2

الركوع

يقول «الله أكبر» رافعًا يديه، ثم يركع منحنيًا حتى يستوي ظهره وتُمسك يداه ركبتيه ويفرّق بين أصابعه. ينظر إلى موضع سجوده، ويسوّي ظهره. ويطمئن في ركوعه — والطمأنينة ركن من أركان الصلاة.

ما يُقال:

«سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ» ثلاث مرات أو أكثر. ويُستحب أن يزيد: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي» (متفق عليه).

3

الاعتدال (الرفع من الركوع)

يرفع رأسه من الركوع قائلًا «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ» رافعًا يديه. فإذا اعتدل قائمًا أرسل يديه واطمأن قائلًا التحميد. وهذا الاعتدال ركن لا يجوز التسرع فيه إلى السجود قبل الاطمئنان.

ما يُقال:

«رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ» (رواه البخاري 799).

4

السجود

يكبّر هاويًا إلى الأرض، فيسجد على سبعة أعضاء: الجبهة والأنف، والكفّين، والركبتين، وأطراف القدمين. يرفع مرفقيه عن جنبيه، ولا يفترش ذراعيه افتراش الكلب. يطمئن في سجوده — والطمأنينة ركن. وفي كل ركعة سجدتان.

ما يُقال:

«سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى» ثلاث مرات أو أكثر. والسجود أفضل مواطن الدعاء، قال ﷺ: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ، فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ» (رواه مسلم 482).

5

الجلسة بين السجدتين

يرفع رأسه من السجدة الأولى مكبّرًا، فيجلس مفترشًا (قاعدًا على رجله اليسرى ناصبًا اليمنى). يطمئن في جلوسه — والطمأنينة هنا واجبة. ثم يسجد السجدة الثانية.

ما يُقال:

«رَبِّ اغْفِرْ لِي، رَبِّ اغْفِرْ لِي» (رواه ابن ماجه وأبو داود).

6

التشهد والتسليم

في الركعة الأخيرة (وفي الركعة الثانية من الصلوات الرباعية) يجلس للتشهد. يرفع سبّابته اليمنى يحرّكها قليلًا عند ذكر الشهادتين. ويتم الصلاة بالتسليم: يلتفت إلى اليمين قائلًا «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ»، ثم إلى اليسار كذلك.

ما يُقال:

التشهد: «التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ». ثم الصلاة الإبراهيمية في الركعة الأخيرة.

أخطاء شائعة في الصلاة

  1. التسرع وترك الطمأنينة: الطمأنينة ركن من أركان الصلاة، قال ﷺ للمسيء صلاته: «ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ» ثلاث مرات (متفق عليه: البخاري 757).
  2. عدم الاستواء في الاعتدال: كثيرٌ يهوي إلى السجود قبل أن يستوي قائمًا بعد الركوع، وهذا مبطل.
  3. رفع الجبهة عن الأرض: يجب أن تمسّ الجبهة الأرض حقيقةً، لا أن تكون فوق فرش رقيق لا يستقر.
  4. الإسراع بين السجدتين: الجلسة بين السجدتين واجبة، يجب الاطمئنان فيها لا مجرد المرور.
  5. الصلاة بدون وضوء: من تذكّر أنه على غير طهارة وجب عليه قطع الصلاة والوضوء والإعادة.

اقرأ أيضًا