ما هو الوضوء ولماذا فُرض؟
الوضوء طهارة شرعية مخصوصة بأعضاء معيّنة بنيّة العبادة، فرضها الله سبحانه قبل الصلاة في قوله: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ» (المائدة: 6). وهو ليس مجرد نظافة بدنية يحصّلها الاستحمام، بل عبادة قائمة بنفسها وشرط لصحة الصلاة، فمن استحمّ ولم ينوِ الوضوء وجب عليه الوضوء قبل الصلاة.
شروط الوضوء قبل البدء
للوضوء ثلاثة شروط لا بدّ من تحقّقها:
- الماء الطهور: أي الماء الطاهر بنفسه المطهّر لغيره — كماء المطر والصنبور والبئر والقارورة — ولم يتغيّر بنجاسة. أمّا ما خالطه شيء حتى سُلب اسم الماء عنه فلا يصحّ التطهّر به.
- إزالة النجاسة العينيّة: إن كان على البدن نجاسة (دم، بول، نحوه) وجب غسلها أولًا قبل الشروع في الوضوء.
- النيّة: ينوي بقلبه رفع الحدث الأصغر أو استباحة الصلاة، ولا يُشرع التلفّظ بها لما ثبت أن النبي ﷺ كان لا يتلفّظ بنيّته.
خطوات الوضوء العشر مرتّبة
صفة وضوء النبي ﷺ ثبتت في أحاديث كثيرة، أشهرها حديث عثمان بن عفّان رضي الله عنه في الصحيحين. وفيما يلي خطوات الوضوء مرتّبة مع بيان الفرض من السنّة:
| # | الخطوة | الحكم | الوصف |
|---|---|---|---|
| 1 | النيّة في القلب | فرض (الجمهور) | ينوي رفع الحدث الأصغر أو استباحة الصلاة، ومحلّها القلب لا يتلفّظ بها. |
| 2 | التسمية | سنّة مؤكّدة | يقول: «بِسْمِ اللَّه»، لقوله ﷺ: «لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ» (أبو داود 101). |
| 3 | غسل الكفّين ثلاثًا | سنّة | يبدأ باليمنى، ويُخلّل بين الأصابع. |
| 4 | المضمضة | سنّة | يأخذ الماء بفمه فيمضمض ويُمجّ، ثلاثًا. ويُستحب السواك قبلها. |
| 5 | الاستنشاق والاستنثار | سنّة | يستنشق الماء باليمنى ثم يستنثر باليسرى، ثلاثًا. |
| 6 | غسل الوجه ثلاثًا | فرض | من منابت شعر الرأس إلى أسفل اللحية، ومن شحمة الأذن إلى الأخرى. ويُخلّل اللحية الكثّة. |
| 7 | غسل اليدين إلى المرفقين | فرض | يبدأ باليمنى ثم اليسرى، ويُدخل المرفق في الغسل. |
| 8 | مسح الرأس | فرض | يبلّ يديه ثم يمسح بهما رأسه من مقدّمه إلى قفاه ثم يردّهما، مرة واحدة لا ثلاثًا. |
| 9 | مسح الأذنين | سنّة | بنفس بلل اليدين من مسح الرأس: السبّابتان في الصماخين والإبهامان خلف الأذنين. |
| 10 | غسل القدمين إلى الكعبين | فرض | يبدأ باليمنى، ويُدخل الكعبين، ويُخلّل بين الأصابع بخنصر يده اليسرى. |
دعاء بعد الوضوء
قال ﷺ: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُسْبِغُ الْوُضُوءَ ثُمَّ يَقُولُ: ...إِلَّا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ» (رواه مسلم 234). والذكر هو:
أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.
ويُسنّ أن يُضاف: «اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ، وَاجْعَلْنِي مِنَ الْمُتَطَهِّرِينَ» (رواه الترمذي 55).
فرائض الوضوء الأربعة
هذه هي الفرائض التي إن سقط واحد منها بطل الوضوء وبطلت معه الصلاة، وقد جمعتها آية المائدة:
- غسل الوجه: ويدخل فيه ما بين منابت شعر الرأس وأسفل اللحية، ومن الأذن إلى الأذن.
- غسل اليدين إلى المرفقين: ويجب إدخال المرفق في الغسل لأن «إلى» هنا بمعنى «مع» على الراجح.
- مسح الرأس: القدر الواجب رُبع الرأس عند الحنفية، وأقلّ ما يُطلق عليه مسح عند الشافعية، ومسح الجميع عند المالكية والحنابلة وهو الأكمل.
- غسل القدمين إلى الكعبين: ويجب إدخال الكعبين كما في المرفقين.
الترتيب والموالاة
الترتيب بين أعضاء الوضوء كما رتّبتها آية المائدة فرض عند الجمهور (مالك، شافعي، حنبلي) — لأن الله ذكرها مرتّبة، وعَطَفَ الممسوح بين مغسولين، وذلك دالّ على إرادة الترتيب. وعند الحنفية سنّة. والاحتياط أخذ الترتيب لإجماع المذاهب الأخرى.
الموالاة — وهي إتمام الوضوء متواصلًا بحيث لا يجفّ العضو السابق قبل غسل اللاحق — فرض عند المالكية والحنابلة، وسنّة عند الحنفية والشافعية. والعمل بقول من أوجبها أحوط وأبرأ للذمّة.
نواقض الوضوء
نواقض الوضوء هي الأمور التي إذا حدث واحد منها بعد الوضوء انتقض، فلا تصح الصلاة حتى يُعاد الوضوء:
| الناقض | المذهب | التوضيح |
|---|---|---|
| الخارج من السبيلين (بول أو غائط أو ريح أو مذي) | متّفق عليه | ولو كان يسيرًا، حتى الريح بلا صوت ولا رائحة. |
| زوال العقل بنوم مستغرق أو إغماء أو سكر | متّفق عليه | ومن نام جالسًا متمكّنًا فلا ينقض عند الجمهور. |
| مسّ الفرج بدون حائل | الجمهور (مالك، شافعي، حنبلي) | والحنفية لا يرونه ناقضًا. |
| مسّ المرأة الأجنبية | خلاف معتبر | ينقض عند الشافعية مطلقًا، وعند المالكية بشهوة، ولا ينقض عند الحنفية. |
| أكل لحم الإبل | الحنابلة | لحديث جابر بن سمرة في صحيح مسلم 360. |
| الردّة عن الإسلام | متّفق عليه | وتنقض كل العبادات لا الوضوء فقط. |
| خروج النجاسة من غير السبيلين كالدم والقيء الفاحش | الحنفية | لا ينقض عند الشافعية والمالكية. |
وممّا لا ينقض الوضوء عند الجمهور: مسّ المرأة من غير شهوة على الراجح، والقهقهة خارج الصلاة، والقيء اليسير، والدم الخارج من غير السبيلين على الراجح.